السيد محمد تقي المدرسي
68
الحج ضيافة الله
المنفعة الكبرى للحج : ترى لماذا جعل الله تعالى البيت الحرام مثابة للناس وامنا ، ولماذا اذن إبراهيم الخليل بالحج في الناس ؟ وهل هناك منفعة أعظم من أن يلملم المسلمون اطارفهم ، ويجمعوا شتاتهم ، ويغيروا واقعهم ؟ ان هذه المنفعة هي أصل المنافع . فلقد جعل الله سبحانه الحج في وقت واحد ، كما يقول جل شأنه : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ( البقرة / 197 ) ونحن إذا قرأنا تروك الاحرام ، نجد ان أهمها وابرزها تلك التي تخدم وحدة المسلمين . فتروك الاحرام الأصلية أربعة ، هي : التفث اي الممارسة الجنسية بكل مقدماتها ، والجدال ، والفسوق ، والصيد كما جاء في آيات أخرى . اما بقية تروك الاحرام ، فإنها تنبثق كلها من تلك التروك الرئيسية ؛ منها ترك الزينة . ففي الحج يستحب للانسان ان يكون أشعث اغبر . كما حرم تعالى الفسوق ؛ اي ان يتفاخر انسان على آخر ، ذلك لان الحج يجب ان يكون موضعاً يسقط فيه التفاخر والتعالي . فقد جاء في الحديث الشريف : " ليس لله منسك أحب إليه من السعي وذلك أنه يذلُّ فيه الجبارين " « 1 » .
--> ( 1 ) فروع الكافي / ج 4 / ص 434 / ح 4 .